علي أصغر مرواريد

194

الينابيع الفقهية

قلنا : يجوز أن يراد حتى يتوفاهن ملائكة الموت كقوله تعالى : الذين تتوفاهم الملائكة أو : حتى يأخذهن الموت . " واللاتي يأتين الفاحشة " أي يرهقنها ، يقال : أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها ، والفاحشة الزنى لزيادتها في القبح على كثير من القبائح . وقيل : نزلت هذه الآية في الساحقات وما بعدها في اللواطين . مسألة : وقوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا ، الجلد : ضرب الجلد ، كما يقال : ظهره ورأسه . وهذا حكم من ليس بمحصن من الزناة والزواني فإن المحصن حكمه الرجم . وشرائط الإحصان عند أبي حنيفة ست : الاسلام والحرية والعقل والبلوغ والتزوج بنكاح صحيح والدخول ، وعند الشافعي الاسلام ليس بشرط . فإن قيل : اللفظ يقتضي تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني لأن قوله تعالى : الزانية والزاني ، عام في المحصن وغير المحصن . قلنا : هما يدلان على الجنسين دلالة مطلقة ، والجنسية قائمة في الكل والبعض جميعا فأيهما قصد المتكلم فلا يطلق إلا عليه كما يفعل بالاسم المشترك ، وإنما ابتدأها هنا بذكر النساء وفي آية السرقة بالرجال للتغليب ولأن الحد بالجلد إنما يجب على الرجل الشاب غير المحصن إذا زنا وقد طاوعته المرأة ، فإن أكرهها وغصب فرجها فإنه يجب ضرب عنقه البتة . مسألة : وقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . . . الآية . الذي يقتضيه ظاهرها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط كأنه قيل : ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم ، أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والتفسيق إلا الذين تابوا .